الشيخ محمد تقي الآملي
431
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المصدري ولا معناه الاسم المصدري ، أما معناه المصدري فلاستحالة انقلابه عما وقع عليه والمفروض انه صادر عن مباشرة ولا يعقل ان يصير بالإجازة مستندا إلى المجيز ، وأما المعنى الاسم المصدري فلتحققه حين الإيجاد من غير مهلة ولا توقف في تحققه على أمر مترقب ، والشيء الواقع لا يعقل ان ينقلب عما وقع عليه ففي مثله يستحيل تأثير الإجازة المتأخرة فلا يتمشى فيه الفضولي بوجه من الوجوه بل يكون مورده الاعتباريات التي تقبل النيابة بالنسبة إلى معناها الاسم المصدري ، وما لا تقبل النيابة منها لا تجرى فيها الفضولي كما في المعنى المصدري من ما تقبل النيابة منها ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في ما حررناه في المكاسب فتبين مما ذكرناه عدم جريان الفضولي في إخراج الزكاة وأمثاله ، والمال المخرج بفعل الفضولي لا بتعين زكاة بل يبقى على ملك مالكه فحينئذ فله استرداده مع بقاء عينه كما أن له ان ينوي كونه زكاة فيصير زكاة من حين قصده بمعنى صيرورته زكاة بإنشاء كونه كذلك لا بتنقيد فعل الفضولي حتى يجرى فيه حديث النقل والكشف بل هو إخراج صادر عن المالك نفسه مثل ما لو لم يصدر عن الفضولي شيئا أصلا ومع تلفه فإن كان القابض عالما بالحال فكذلك يجوز المطالبة عنه ببدله أو احتسابه عليه زكاة إذا كان القابض باقيا على شرائط الاستحقاق حين الاحتساب ، ولا يجوز الاحتساب عليه زكاة مع جهله بالحال إذ لا ضمان عليه ولا عهدة حتى يحسب ما في ذمته زكاة ، ولكن يجوز المطالبة منه ببدله كما يجوز المطالبة عن الفضولي فإن رجع المالك إلى القابض يرجع القابض إلى الدافع الفضولي بعد أداء ما يرجع إليه المالك لأنه مغرور يرجع إلى الغار ، وإن رجع إلى الدافع فلا يرجع الدافع إلى القابض بما اغترمه للمالك وذلك واضح ، ولا يخفى جريان بعض هذه الفروض على القول بجريان الفضولي في إخراج الزكاة لكن عند رد المالك كما لا يخفى . ( السابعة والعشرون ) إذا وكل المالك شخصا في إخراج زكاته من ماله أو أعطاه له وقال : ادفعه إلى الفقراء يجوز له الأخذ منه لنفسه ان كان